يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
321
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الرضاعة ، والأخت من الرضاعة ، وفي ذلك تنبيه على تحريم سواهما من الرضاعة مما يحرم من النسب ؛ لأنها إذا صارت أما بالرضاع وأختا كذلك تصير خالة ، وعمة ، وبنتا ، وقد صرحت السنة بذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب » « 1 » وقد تستثنى أخت الابن ، وأم الأخ ، وعمة الابن ، وجدة الابن ، فيقال : هؤلاء يحرمن من النسب لا من الرضاع ، وقيل : لا حاجة إلى استثناء هؤلاء « 2 » لأن أخت الابن حرمت من النسب لأنها ربيبته ، وعمته لكونها أخت أبيه ، وجدته لكونها أم امرأته ، وأم الأخ لكونها امرأة أبيه ، ولم توجد هذه العلة في الرضاع ، ولهذا في المدعي بين جماعة يجوز لأحد آبائه زواجة أخت ابنه هذا ، وعمته ، وجدته ، بالإضافة إلى الأب الآخر ، ولكنه يتعلق بهذا فروع : [ فروع ] الأول : في قدر اللبن الموجب للتحريم ، وفي ذلك أقوال : الأول : أنه يحرم قليله وكثيره إذا وصل الجوف ؛ لأنه يطلق عليه اسم الرضاع فدخل في إطلاق الآية ، وهذا قد ذهب إليه طوائف من الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء ، فمن الصحابة علي عليه السّلام وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، رواه عن علي وابن مسعود في ( النهاية ) « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2 / 1068 ) ، ومالك ( 2 / 601 ) كتاب الرضاع ، باب رضاعة الصغير حديث ( 1 ) ، والبخاري ( 5 / 300 ) كتاب الشهادات ( ح 2644 ) ، ومسلم ( 2 / 1068 ) كتاب الرضاع حديث ( 1444 ) الناعي ( 6 / 102 - 103 ) كتاب النكاح والدارمي ( 2 / 155 - 156 ) وعبد الرزاق ( 7 / 476 ) رقم ( 1395 ) وأحمد ( 6 / 178 ) ، وابن الجارود ( 678 ) ، وأبو يعلى ( 7 / 338 ) رقم ( 4374 ) ، البيهقي ( 7 / 159 ) وللحديث مصادر عديدة احتج به معظم من صنف في التفسير منهم : الثعلبي ( 2 / 201 ) وغيره . ( 2 ) قيل : إنما يصح الاحتراز من واحدة ، وهي أم الأخ من الرضاع ؛ فإنها لا تحل من النسب بحال ؛ لأنها أم ، أو امرأة أب ، وما عداها فقد تحل من النسب في المدعى ، ومع أحد الأبوين في بعض الصور . ( ح / ص ) . ( 3 ) زاد المسير ( 2 / 6 - 47 ) ، القرطبي ( 5 / 109 - 112 ) .